ابن رشد
38
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
وترطب ، كالحال في الماء السخن » ؛ ولذلك قد ينتفع من أصابه مزاج حار يابس من الشمس بالاستحمام بالماء الحار الرطب ، لأن الرطوبة تفعل فعلها ، وإن كانت مع الحرارة . وكذلك البارد الرطب يبرد ويرطب ، كالحال في الماء البارد ، والحار اليابس يسخن وييبس ، كالحال في الشمس ، والنار ، والبارد يبرد وييبس ، كما يقال في الريح الشمالية ؛ وبالجملة ، فالتغير والاستحالة إنما تكون من ضد إلى ضد . وذلك بيّن بالاستقراء ، فإنّ الحار يستحيل إلى البارد ، ولا يستحيل إلى اليابس ، ولا إلى الرطب . وكذلك الرطب يستحيل إلى اليابس ، واليابس إلى الرطب ، وكذلك في جنس جنس من أجناس المتضادة . فإنّ اللون الأسود يستحيل إلى الأبيض ، أو إلى المتوسطات التي بينهما ، ولا يستحيل إلى الحرارة والبرودة ، إلّا بالعرض . وكذلك نقول : « إنّ من لا نحويّ ، صار نحويّا . ولا نقول : « إنه صار من لا نحويّ موسيقوس إلّا ، بالعرض ، وإنما نقول : « من لا موسيقوس صار موسيقوسا » . ولهذا ، قد يغلب في بعض الأوقات على مزاج الحيوان الحار على البارد ، والرطب على اليابس ، وفي وقت آخر عكس هذا . فحاصل قول هؤلاء أنه ليس يمتنع وجود مزاج حار / / رطب ، ولا بارد يابس ؛ وإنما الذي يمتنع من هذه التراكيب مزاج حار بارد ، أو رطب يابس . وأما الفريق الثاني من هؤلاء ، وهم الذين يسلمون لهم أن الحرارة تفعل يبوسة ، والبرودة رطوبة ، فإنهم يقولون : « إنه ليس يمتنع في أول كون الحيوان أن يجتمع الحرارة مع الرطوبة ، حتى يكون مزاج حار رطب ؛ ثم إذا طال الأمر ، يغلب فيه الحرارة البرودة ، والرطوبة اليبوسة » . وذلك أنه إذا أمعن به السن ، أفنت الحرارة الرطوبة ، فيصير البدن حارا يابسا : ثم إذا تمادى فيه الزمان . أيضا غلبت البرودة الحرارة ، فغلبت البرودة . قالوا بالذي يلزم عن قول من قال : « إنّ الحار يفني الرطوبة » ، ليس هو أن الحرارة لا تجتمع مع الرطوبة ؛ وإنما يلزم عن ذلك أن البدن الحار الرطب لا يبقى على حاله ، بل ينتقل إلى اليبوسة . قال فمن هذه الأقاويل ، يبين هؤلاء ، أن الأمزجة أربعة ، وأنها ليست اثنان . وذلك أنهم يقولون ؛ « إنّ التراكيب التي تحدث من الكيفيات ، هي ستة » : يبطل منها اثنان ، وهي التي تكون من المتضادة ، أعني ، الحار البارد والرطب اليابس ؛ إذ يستحيل هذا التركيب تبقى أربعة . فيجب أن يوجد في المركبات أربعة ، كما يوجد في الأسطقسات . قال فأما ما تركوه ونقصهم ، فهذا موضع ذكره . أقول ؛ إنهم تركوا المزاج المتقدم على هذه . وهو المعتدل ؛ فإنّ هذه الأربعة لا تفهم إلّا بالقياس على هذا المزاج .